المحقق البحراني

191

الحدائق الناضرة

كان فعلا كالطمأنينة مثلا ، اعتبر في الحكم بابطاله الكثرة التي تعتبر في الفعل الخارج عن الصلاة . واستقرب الشهيد في البيان الصحة في هذا القسم مطلقا ، لأن نية الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب . و ( ثالثها ) - وجوب العلم بواجبات الصلاة ومندوباتها ليقصد الوجه في كل منهما ، وعدم معذورية الجاهل في ذلك ، بل الواجب عليه العلم بذلك اجتهادا أو تقليدا وبدونه يبطل ما يأتي به من العبادة ، وأنه لا معذورية للجاهل إلا في الموضعين المشهورين هكذا قرروا ( رضوان الله عليهم ) . وهو منظور فيه من وجوه : ( أحدها ) - ما أشرنا إليه آنفا - وبه صرح جملة من متأخري أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) - من أنه لم يقم لنا دليل يوجب المصير إلى ما ذكروه من وجوب قصد الوجه في العبادة واستحبابه ، والأحكام الشرعية توقيفية لا يجوز الحكم فيها إلا بما قام الدليل الشرعي عليه ، وإلا كان من باب " اسكتوا عما سكت الله عنه " و " أبهموا ما أبهمه الله " كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) وما ذكروه في مقام الاستدلال على ذلك مجرد اعتبارات عقيلة ووجوه تخريجية لا تصلح للاعتماد عليها في الأحكام الشرعية . وبذلك يظهر أن ما ذكروه من البطلان بنية الواجب ندبا ممنوع . قوله : للاخلال بالواجب - مردود بعدم قيام الدليل على وجوب ما أوجبه ، وكذلك قوله : لعدم مطابقة فعله ما في ذمته ، لعدم قيام الدليل على المطابقة المزبورة على الوجه الذي ذكره . و ( ثانيها ) أن ما ذكر - من كون أحدهما لا يجزئ عن الآخر - مردود بوقوع ذلك في جملة من الوارد :

--> ( 1 ) تقدم في التعليقة ( 2 ) من الصحيفة ( 60 ) وفي الصحيفة 156 من الجزء الأول ما يتعلق بذلك .